حمّى التقليد: ( عيد الحب ) أنموذجا

الإحاطةآخر تحديث : الثلاثاء 13 فبراير 2018 - 11:51 مساءً
حمّى التقليد: ( عيد الحب ) أنموذجا
هاني بلقدي

في الحياة – أخي الكريم – أشياء جميلة ومعان سامية وقيم فاضلة ، بحاجة إلى من ينمّيها ويذكِيها ، لا ترتبط بوقت ولا مكان ، فلا يحدّها حد ، فالجميل جميل ، لا يقيده زمان ولا مكان ، فنتفيأ ظلاله ونشتم أريجه ، فتصبغ حياتنا بالجميل حسا ومعنى .

على أن لكل منا منطلقاته وتوجهاته ، وهويته قبل ذلك . فهويتنا تفرض علينا أن نكون متميزين معتزين غير ذائبين في في ثقافات الآخرين ومعتقداتهم ، فكيف إذا تصادمت مع عقيدتنا.

غدا وما أدراك ما غدا يوم عيد عندهم بما يسمى فالنتين ( عيد الحب ) ، تبعية مقززة ، وتقليد أعمى ، بدعوى تخاصب الثقافات ومواكبة العصر ، وحب التقدم ، بكلام من القول مزخرف ، وتأثير سريع عابر للقارات مستخدمة وسائل هدم كثيرة تذوب عندها قيم بعضهم وتتلاشى ، فيهدون بما لا يعرفون ، ويرددون ما لا يفقهون ، ولو عرفوا حقيقة فالاتبين ومناقضته لعقيدتنا تماما ولسنا بصدد ذلك الآن ، ، لما استمرأوا ما هم فيه ، باسم الحب ، شوهت معتقدات ، وأهدرت أموال ، وهدمت أخلاق،والله المستعان . مسكين هو ( الحب ) إذن أراه مصطلحا جميلا ومفهوما ساميا ، فاكتنفه الغموض وأحاطت به الشبهات ، ، فلعل كثرة الوافد وزخم الواقع ساهم في ظلم هذا المصطلح وتشويهه .

غدا وما أدراك ما غدا يوم عيد عندهم ، فترى بعض المنبهرين جاهلين أو متجاهلين يتواصون به ، ويتواصفون به ، بطاقات تهدى ، ومسجات ترسل، و(برودكاسات ) تسطّر نحمد الله أن مجتمعنا مازال محافظا ، فلم نر ازدحاما بعدُ على محلات الورد والزهور ، ولا تهنئة ولااستبشارا ولا احتفالا ولا هدايا تقدّم بيوم الخلاص- زعموا – ، ولكني أستغرب والله عندما أرى التطلع إلى ما عليه هؤلاء موجودا عند بعضهم ، بأساليب معروفة ، وطرق مشهورة ، أرادوا أن يجعلوها ثقافة سائدة ، مستفيدين من عوامل (التعرية ) وثقافة ( الضرار) ونوازع ( الأمّارة) ،تقليد ما بعده تقليد ، وذوبان ما بعده ذوبان ،وقع فيه بعضهم من جهة المصطلح وتبعاته . أقول بعد ذلك :

مسكين أنت أيها الحب اختزلوك في صورة فتاة وفتى بين قلبين أو وردتين ، مسكين أنت أيها الحب فقد شوهوك فجعلوك غانية وكأسا فـ (الحب ليس انسحاقا في رحى الجسد ) ، مسكين أنت أيها الحب صوّروك جسرا للتمرد على القيم والتحليق في عالم الرومانسيات والأحلام ، وبالجملة فقد أرادوا شنقك على عتبات الطهر والفضيلة ، وأنّى لهم ذلك ؟ !

ألا ترى أيها الحبيب المحب أ ن ( الحبّ ) أصبح عند بعضهم مفهوما هابطا ، وأنه عمل من رجز الشيطان ، فمجلاته مشتراة ، وموضوعاته مستهواة .

أنت – أيها الحب – تحمّلت ما لم يتحمله غيرك ؛ لأنك كبير فعلا وعظيم أصلا، فقد جعلوك – ومازالوا – تهمة ونقمة وطلسما .

أثرك – أيها الحب – في النفوس السوية باد ، ومعناك سام ، وقدرك عال ، فلا خوف عليك ولا منك ، و ( لو لم يكن بيننا في الحب من رحم كنت انصرفت وما في الحب منصرف).

نظرت متأملا لأثر الحب عندهم فشفقت عليهم والله ، فرأيته دموعا وانفلاتا ، تقليدا واغترابا ، اشتياقا ووصالا، فيا لله من عجب : كم زيجات انتهت ! وكم من أعراض انتهكت ! وكم من نفوس أزهقت ! وكم من بيوت أظلمت ، فهذا شاب باسم الحب شرد ذهنه وانهارت قواه ، وتلك فتاة انتظرت فارس أحلامها انتظارا فغابت وغاب عقلها، فهي أسيرة مأسورة . ألا فهوّنوا على أنفسكم ، وعلى رِسْلكم ، وانظروا للمعاني السامية نظرة سامية بعيدا عن نوازع النفس وخلجاتها . وعليه أرى أن الحاجة ماسة لإعادة مفهوم الحب وتطهيره من أدران الابتذال حبا صافيا نقيا ، يسع الفرد والأسرة والمجتمع والناس جميعا معنى وسلوكا ، متأملين قوله صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْض. )

وحذار حذار من أن نستبدل الذي هو أدنى بالذي هوخير، فتلّمسوا بارك الله فيكم محبوبات الله ، ولنسعد أنفسنا ومن حولنا حبا ، ولننشره بيننا حقا، ولَنربأ بأنفسنا عن ما يعيبه ويشينه ، ونسعى في تحقيقه ما يجمله ويزينه.

كلمات دليلية
رابط مختصر
2018-02-13 2018-02-13
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الإحاطة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

الإحاطة