دفاع الشعب عن الجلادين واللصوص!

الإحاطةآخر تحديث : الإثنين 15 يناير 2018 - 6:55 مساءً
دفاع الشعب عن الجلادين واللصوص!
سعيد النخعي

كل يوم إزداد يقينا إن مقولة الثلايا – رحمه الله – حقيقة ، وليست من نسج خيال القصص الشعبية ، التي ُتمجّد رموز المجتمع وتشيد بمواقفهم ، ومن يشك في ذلك ؛ ينتقد أفسد مسؤول ، أو أقبح ظاهرة في المجتمع ، وسيرى كيف سينبري للدفاع عن هذا الفاسد أناس مسحوقين لا لهم في العير ولا في النفير ، حتى إنك ستظن من شدة دفاعه عنه إن هذا المسحوق الأجرب نائبا له، أو شريكه! أما إذا انتقدت ظاهرة سلبية ؛ فسيقرؤون بواطن ضميرك ، وسيفسرون نواياك التي لايعلمها إلا الله وحده ، وسيشرقون ويغربون بحديثك ليثنوا كلماتك عن معانيها ، ويفرقون الفاظك من مدلولاتها ، ولن يكلفوا أنفسهم النظر إلى مضمونها .

لذا أطلقها دعوة عامة للصوص المال العام ، وأرباب الفساد من المسؤولين استمرو ؛ لا تخافوا من رقيب شعبي ، ولا حسيب رسمي ، فالمجال أصبح أمامكم مفتوحا ، والخط فارغا ، وما عليكم إلا أن تشمروا عن سواعد الجد والاجتهاد ، وانهبوا كل ما يقع تحت آياديكم ، فلا ضمير سيأنبكم لأن لاضمير لكم أصلا ! ولا جهة ستعاقبكم أو تُسائلكم ، لأن البلد تعيش فراغ اللادولة ، وتدار بالبركة ، ونية الوالدين !

أما المجتمع فسيجعل منك أيها الفاسد ناجحا يشار إليه بالبنان ، إذ سيرفعك العوام إلى مصاف العظماء الذين غيّروا سير التاريخ ، وأما النخب فسيتهافتون عليك كالفراش ؛ يعرضون خدماتهم عليك ، وبالأخص النخبة السياسية والإعلامية ، فالسياسية بعد أن أثبت جدارتك ، وارتقيت بأدائك اللصوصي عفوا الوظيفي ونلت لقب حوت في فترة وجيزة ، فسيتم مُكافأتك بمنحك لقب هامور ، وبحصولك على اللقب ستنضم إلى فئه الهوامير التي تتربع على صدارة مجموعة المليارات شريطة التزامك بقوانيين تقاسم الأرباح نهاية كل فصل من فصول الموازنة السنوية .

أما نخبة الإعلاميين ، والكتاب ، ومعهم سُرّاق المهنة من المفسبكيين سليطي اللسان والبنان ، سيتهافتون عليك كما يتهافت الفراش على الضوء ، والنمل على العسل ، يعرضون خدماتهم ، ومنابرهم لتلميعك ، ونشر إنجازاتك ومآثرك ، وماقدمته للمجتمع من إنجازات عظيمة قل أن يجود الزمان بمثلها ، وسيحشدون الناس للوقوف خلفك ، و الاقتداء بك ، والتّأسي بفضلك ، وصلاحك ، وستجد شريحةً من هؤلاء من سيتطوع معك دون سابق معرفة بك ، أوتطلب منه ذلك ، وسيسطر فيك المدائح التي ستجد نفسك على أثرها طائرا مزهوّا محلّقا في سماء المجد والسؤادد ، وسيصنع لك آخرون تاريخا غير تاريخك ، وسيرةً غير سيرتك التي عُرفت بها بين الناس ، فحتى أمك التي لم تحسن تربيتك ، لن تعلم إن المقصود هو أنت؛ وسأحلف جازما إنها ستظن إن المسالة تشابه في الصور والأسماء فقط ، ولن تصدق أبدا إن المقصود هو أنت ، لأن العجوز تعرف فساد المنتج الذي صدّرته للمجتمع خلافا لمقاييس ومعايير الجودة – سامحها الله – كل هذا سيكتبه عنك قبل أن يعرفك ، أو تطلب منه ذلك ، أما إذا تواصلت معه هاتفيا أضمن لك أن ينزلك منزلة أولياء الله الصالحين ، أما إذا تجرّأت وفعلتها ، وتغلبت على شحك وبخلك ، وقهرت جشع نفسك ، وخطوت نحو أقرب مركز للصرافة وارسلت له مبلغا ولو زهيدا ؛ أضمن لك أن ينزلك منزلة أحد العمرين ، عمر بن الخطاب أوعمر بن عبدالعزير ، أما إذا اجزلت له العطاء ؛ أجزم لك أنه سيقدمك على الأخير ، ولولاء خوفه مما سيناله من صفع أحذية الغيورين الذين سيشتاطون غضبا لأبي حفص لقدّمك على أمير المؤمنيين دون حياء أو خجل .

رابط مختصر
2018-01-15 2018-01-15
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الإحاطة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

الإحاطة