مقتل صالح يدخل الحرب  منعطفا جديدا

الإحاطةآخر تحديث : الإثنين 4 ديسمبر 2017 - 8:35 مساءً
مقتل صالح يدخل الحرب  منعطفا جديدا
سعيد النخعي

حسم الحوثيون معركتهم مع صالح في  زمن  قياس وغير متوقع بالنسبة للكثير من المراقبين ؛ الذين كانوا ينظرون إلى موازين القوى وفقا للمعطيات القديمة ، ولم تقتصر هذه النظرة على المحللين السياسيين بل راهن عليها التحالف نفسه .

أخطاء التحالف حين لم يأخذ في الاعتبار مافعله الحوثيون بعد سيطرتهم  على العاصمة صنعاء من إعادة ترتيب للمؤسسة الدفاعية والأمنية وتوغلهم فيها على حساب صالح ؛ فتغلغلوا في مفاصل الدولة  من خلال سيطرتهم على مفاصلها الدفاعية وشرايينها الاستخبارية والأمنية، والتمدد السياسي في مناطق نفوذ صالح بعد أن استطاعوا تقديم أنفسهم كوريث شرعي لتركة صالح السياسية والعسكرية والقبلية   وهو لايزال على قيد الحياة ، في حين وهم صالح أن بإمكانه  استعادة  مخالبه وأنيابه من الحوثيين متى أراد متناسيا الحضور  الإيراني المنتبه جيدا لحسابات  صالح  ، وحذرها من غدره بالجماعة المؤتمنة على المشروع السياسي والعقائدي بالنسبة لطهران    .

ادخل الحوثيون الحرب طورا جديدا ، ومرحلة جديدة ، ستتغيير خلالها الكثير من الموازين على الأرض لأن الصراع سيأخذ طابعا محليا ودوليا   مكشوفا وستظهر خلاله تحالفات محلية وأقليمية جديدة ستفرز القوى المتصارعة إلى فريقين لا ثالث لهما .

على التحالف أن أراد خوض حربا حقيقية  ، وحسم الصراع ،  والتخلص من المعضلة اليمنية التي كان الجميع شريكا فيها على المستوى المحلي والإقليمي؛  فصار  لزاما على هذه القوى بناء شراكة حقيقة تضمن لليمن دورا مستقبليا يليق بمكانته الجغرافية والتاريخية والسياسية كدولة  مؤثرة ؛ جعل منها موقعها الاستراتيجي وإشرافها على أهم المنافذالبحرية ، وطرق التجارة الدولية على مر العصور ومختلف المراحل محلا للتجاذبات الدولية والأقليمية  ،  وإذا  لم تستشعر دول التحالف العربي هذه الأبعاد الخطيرة مجتمعة ،  والتعامل معها وفقا للحسابات الاستراتيجية  الكبيرة   ، والخروج من حساباتها الضيقة كالحسابات التاريخية بالنسبة للمملكة ، أو هاجس محاربة  الإخوان المسلمين،  وسباق السيطرة على الجزر  والممرات المائية بالنسبة للإمارات فأن هذه الدول ستعض أصابع الندم على تفريطها في اليمن كما عضت أصابع الندم حين فرطت في العراق  .

أخطاء الحوثيون حين أقدموا على قتل حليفهم صالح من حيث قدروا أنهم أصابوا ، وظنوا أنهم بمقتله سيحرروا  القرار السياسي في المناطق التي يسيطر عليها الانقلابيون من تبعات الشراكة وفقا للنسق السياسي والايدلوجي  الذي وجدت فيه هذه الجماعة التي تقوم على الفرز المذهبي والسلالي ، في حين خسرت الغطاء السياسي والاجتماعي الذي وفرتها  لها الشراكة مع صالح كغطاء صوري ، كانت تستيطع أن تمرر كل مشاريعها تحته طالما وصالح بهذا الضعف والهشاشة  .

يمثل قتل صالح خطأ استراتيجي ستدفع ثمنه جماعة الحوثي في قادم الأيام ، ويعد مكسبا  سياسيا  ودافعا معنويا بالنسبة للشرعية والتحالف أن أحسنت التعامل وارتقت بأدائها السياسي إلى مستوى اللحظة التاريخية والخروج من شرنقة الحسابات القديمة الضقية بالنسبة للشرعية والتحالف على حد سواء .

رسمت دماء صالح التي أراقها الحوثيون المعالم الفاصلة بين مشروعيين لا ثالث لهما ، أما  مشروع الجمهورية واستعادة الدولة ، وعودة اليمن إلى محيطها القومي والديني ، وأما مشروع الإمامة السلالي الطائفي ، بهذا ستصبح دول المنظومة الخليجية في مرمى حجار  مليشيات حزب الله ، والحشدالشيعي   قبل صواريخ الحرس الثوري الإيراني  .

رابط مختصر
2017-12-04 2017-12-04
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الإحاطة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

الإحاطة