إعدام صالح يعيد خلط الأوراق

الإحاطةآخر تحديث : الإثنين 4 ديسمبر 2017 - 10:52 مساءً
 إعدام صالح يعيد خلط الأوراق
A Huthi rebel fighters stands in front of a burnt armoured vehicle outside the residence of Yemen's former President Ali Abdullah Saleh in Sanaa on December 4, 2017. Yemen's rebel-controlled interior ministry announced on December 4 the "killing" of the ex-president, as a video emerged showing what appeared to be Saleh's corpse. / AFP / Mohammed HUWAIS

بعد ايام قليلة على اعلانه فض الشراكة معهم، قتل المتمردون الحوثيون، امس، الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ليدخل اليمن مرحلة مصيرية في تاريخ ازمته المستمرة منذ سنوات، وسط تساؤلات عن الاسباب التي سرّعت في هزيمة قوات الرئيس السابق امام الميليشيات الحوثية، وعن مآل الامور في البلاد بعد هذا التطور الدراماتيكي وتأثيره على المعارك المستقبلية والتحالفات.

ويرى مراقبون ان الانهيار السريع لقوات المؤتمر الشعبي العام بقيادة صالح شكل صدمة للعديد من المتابعين، خصوصا ان معظم هذه القوات هي بالأصل تابعة للجيش وقوات الحرس الجمهوري المدربة بشكل قوي، وفي البحث عن الاسباب التي ادت الى هذه الهزيمة السريعة لقوات المؤتمر يمكن التأكيد على ان القوات الحوثية نجحت في استغلال عامل الوقت واستطاعت ان تسبق قوات صالح واستقدمت الدبابات والمدرعات من بعض الجبهات وزجتها في معركة صنعاء، الأمر الذي اعطاها افضلية ميدانية، إذ باتت تملك اليد الطولى في الميدان، الامر الذي مكنها من احكام قبضتها على معظم المدينة، خصوصا محيط مطار صنعاء الدولي. ولاحظ سكان العاصمة تحريك الحوثيين عشرات الدبابات في عدة شوارع، والدفع بها إلى مناطق التماس مع قوات صالح في الأحياء الجنوبية التي شهدت حرب شوارع عنيفة.

اضافة الى ذلك، بدا واضحا عدم تمكن قوات صالح من اختراق ميليشيات الحوثي وقطع طرقات إمداداتهم، الامر الذي مكن الميليشيات من استعادة مواقعها وتأمين الطرقات ودفع قوات الرئيس الراحل الى التراجع الى مواقعها الاولى.

ويرى محللون عسكريون ان تحركات قوات صالح تمت بشكل سريع وعشوائي وغير منظم ولم تعمد هذه القوات الى تأمين منطقة واسعة داخل صنعاء بشكل كامل تضمن استمرارية تحركاتها ضد الميليشيات، وبالتالي كان تحرك قوات المؤتمر اشبه بعملية انتحار جماعي.

ويمكن النظر الى عملية اعدام صالح على انها رد مباشر من قبل الحرس الثوري الايراني الذي يدير قوات الحوثي على «تمرد» الرئيس السابق الذي تسبب بمحنة كادت ان تطيح بمشروع الحوثيين، كما اكد على ذلك زعيمهم عبد الملك الحوثي، الذي وصف مقتل صالح بأنه استثنائي وتاريخي وقد تم احباط «المؤامرة الكبرى». لكن هل هذا يعني ان الوضع قد استتب للحوثي ومن وراءه ايران: الجواب قطعا، لا. فالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، امر قوات الشرعية امس بإطلاق عملية عسكرية لتحرير العاصمة، في الوقت ذاته، طلب التحالف العربي من المدنيين في صنعاء إخلاء أماكنهم القريبة من مواقع تمركز الحوثيين، في إشارة إلى احتمال تكثيف الغارات الجوية.

والمعارك في المرحلة المقبلة ستعتمد على ما سيجري في معسكر صالح، ففي حال انهار هذا المعسكر وغرق في صراعات داخلية فهذا الامر سيصب في مصلحة الحوثي، وستتحول المعركة لمحطة جديدة من الكر والفر وتبادل السيطرة.

اما في حال استطاع حزب المؤتمر توحيد صفوفه والدفع باتجاه الانتقام لزعيمه فهذا الامر سيضع الميليشيات في موقف صعب للغاية، وسيعني ان قوات صالح ستنضم الى قوات الشرعية في معركة صنعاء، لا سيما في جبهات نهم ومأرب. وامام هذا الواقع ستطلب الميليشيات الحوثية دعما مباشرا من ايران، اغلب الظن انه لن يأتي، وبالتالي ستترك لمصيرها.

وبعيدا عن مآلات وسيناريوهات ما بعد مقتل صالح، فإن مراقبين يرون أن هذا الحدث سيعني استمرار اعتماد التحالف على الشرعية اليمنية ممثلة بالرئيس هادي، بعد ان كثر الحديث في اليومين الماضيين عن صفقة يعود بموجبها صالح وحزبه الى لعب دور رئيسي في حكم اليمن.

ولم يبق أمام التحالف حاليا سوى زيادة دعم قوات الشرعية والمقاومة الشعبية في محيط صنعاء، تحضيرا لهجوم حاسم لاسترداد الجمهورية اليمنية الى محيطها العربي.

المصدر - القبس الكويتية
رابط مختصر
2017-12-04 2017-12-04
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الإحاطة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

الإحاطة