عاشوراء بارقة أمل!

الإحاطةآخر تحديث : الجمعة 29 سبتمبر 2017 - 2:50 مساءً
عاشوراء بارقة أمل!
هاني بلقدي

يوم عاشوراء اليوم الذي لا يخفى على أحد فضله وفضل الصيام فيه .

لكن عاشوراء التاريخ أخي الكريم أختي الكريمة سنقف نحوها منقبين في مخابئ الذاكرة الشرعية إذ ذاك يوم نجّى الله فيه موسى متجاوزين الزمن ومستذكرين الحدث لنعيش اللحظة نظرا و تأملا ، موسى وفرعون وجها لوجه يمثلان الصراع بين الحق والباطل في أوج قوّته واشتداده ، عاشوراء ذلك اليوم ترى بحرا ساكنا وسكونا مطبقا وأنفاسا محبوسة وعيونا مسمرة ، يا لله ما الحدث ؟ وما ذا يعني لنا الحدث ؟ يسأل رسولنا صلى الله عليه وسلم عن هذا بقوله :

ما هذا ؟” قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال: (فأنا أحق بموسى منكم ، فصامه وأمر بصيامه) متفق عليه تأملت الحدث وما أثاره ويثيره فقلت سبحان الله ، في عاشوراء كم هي فرحة للمستضعفين وإغاظة للمستبدين ، كم عروش تهاوت ، كم مفاسد أزيلت ، لست من هواة الاحتفاء بالأيام وتسميتها أعيادا ، فلو كنت كذلك لجعلت من مصرع فرعون أياما وأعيادا ، فأشفقت على نفسي من أن أجاري القوم باليوم العالمي لكذا وكذا تتلاشى عندها عيد الحب واليوم العالمي للغسل بالصابون !!!

لك في عاشوراء أيها المظلوم عزاء ، ولك أيها الظالم عظة ، لكم أيها العبيد والأرقاء بارقة أمل ، لكم أيها الصغار ذكورا وإناثا مستقبل ، ولتهنئي أيتها المرأة أمّا وزجة وأختا فقد عرفناك منجبة ومربية ومعاونة لموسى فرعون ونرجو أن تكوني كذلك مع موسى العصر أليس خلف كل رجل عظيم امرأة ؟؟

لتفخروا أيها التقدميون ودعاة حقوق الإنسان من صنيع موسى فقد سبقكم دعوة وتحررا وتقدما، لكنّ دعوتكم إنما هي شنشنة تعرف من أخزم .

تهاوى فرعون وتبعته فراعنة لا حصر لها ،لكني على يقين أن الصراع قائم بين معسكرين معسكر الخير ومعسكر الشر ، لكن الغلبة للخير يقينا ، ألا فلتسقط الزعامات المصطنعة والمصنّعة ، ألا فلتسقط النمور الورقية ، والأرانب المتأسدة ، ولنجعل لنا شعارا نقوله لأنفسنا ولغيرنا : ( لا إبعاد لا استعباد ، لا خنوع لا خضوع ) مرددين هذين البيتين :

سبحان من حرّر الإنسان يخجلني** أنا على هذه الأصنام نعتكفُ لم ينكفئ صنم إلا طغى صنم ** حتى متى يا إلهي هذه الجيفُ

تقبل الله صوم عاشوراء وجعلنا ممن يدرك فضلها ومراميها زمانا ومكانا ، ودمتم أحرارا منتصرين مترفعين عن خزعبلات جلد الذات وبكائيات الجهل وادعاء المظلومية فإن عاشوراء نافذة أمل وتصحيح مسار وكذلك أيضا نصرة مظلوم أي مظلوم ، وما أكثر المظلومين هذه الأيام شعوبا ودولا..

رابط مختصر
2017-09-29 2017-09-29
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الإحاطة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

الإحاطة