فضول يراودني ، وحذار أن تتهمني

الإحاطةآخر تحديث : الثلاثاء 29 أغسطس 2017 - 9:21 مساءً
فضول يراودني ، وحذار أن تتهمني
هاني بلقدي

كلما اقتربنا من نهاية العشر واقترب يوم العيد أرى معظم الناس مشغولا بشراء مستلزمات العيد لأفراد أسرته ونفسه ولا غرابة في ذلك إذ العيد مظهر للفرح والسرور .

وكلما ذكرت فضائل العشر و فضل الأعمال الصالحة فيها يشد انتباهي ويثير فضولي – وإن كنت مترددا في كتابة ذلك حتى لا يُذهب بكلامي ذات اليمين وذات الشمال – أن ذروة سنام الإسلام يُذكر ويُشاد به في خير أيام الدنيا ( وََلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟!) ( وََلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إَِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ) وكلنا نحفظ هذه التكملة إلا أن مضامينها عند بعضهم من المسكوت عنه ، وقد يُعذر هؤلاء لأن مفهوم ذروة سنام الإسلام قد امتطاه بعضهم جهلا به وتشويها وقد عقره بعضهم ازدراء له وتحقيرا ، فوقع المسكين – وهو العظيم – بين ظلمين والله المستعان .

فما أعظمه من عمل إذ لا يعدله شيء ! فكيف إذا وقع هو نفسه في العشر؟؟؟ إلا رجل .. هو استثناء منقطع النظير ومطلوب وشوكة في حلوق من يحاولون عبثا أن يطفئوا نور الإسلام ، وهو استثناء مطلوب في وصفه ووقته إذ علّمنا درسا في الجهاد والاستشهاد والبذل والتضحية ،كأنني ببعضهم لا يروق له الحديث عن الجهاد والتضحية وهي معان ٍ سامية تحمل مقاصد عامة ، عميم خيرها ، ومتعدّ نفعها إذا وضعت في سياقاتها الحقة نظرا واستدلالا ، عملا وتطبيقا ولا عليك بتصرفات هوجاء وأفعال بلهاء ترتكب باسم الجهاد- زعموا-

لا أدري أحبابي الكرام أجدني مضطرا دائما لأن أسقط مفهوم الجهاد على بعض غايات الجهاد ومقاصده ولا سيما عندما أتأمل حديث العشر فتراودني أسئلة أنثرها إليكم : هل له أطفال وأهلون؟ أليس محبا لهم ويحب الاجتماع معهم في عيدهم؟ هل دار بخلدك سبب خروج هذا الرجل وصفاته ( إلا رجل …) ؟ أتراه خارجا الآن إذا رأى حال الأمة المنكوبة ؟ وما يحدث في الأقصى ؟ هل ستؤثر فيه وتمنعه ضغوط الواقع – زعموا – ؟ وهل حدثنا أنفسنا بما حدّث نفسه من قبل ؟ وهل دعونا له توفيقا له في مهمته وطريقه ؟وهل سعينا في تجهيز أمثاله والاستفادة منهم ؟ وهل تساهم محاضننا التربوية والإعلامية في تحسين صورته أو تشويهها ؟ وهل يمكن أن نجعل الموت في سبيل الله كالحياة في سبيل الله نفعا للناس وإحسانا إذ إن محياي ومماتي لله ؟ هل يمكن يكون جهاد الدفع يتفرع منه جهاد النفع ؟ ويضاف إلى جهاد الطلب جهاد العرض بالحسنى ؟ هل وهل أسئلة بريئة كبراءة (إلا رجل خرج .. . ) .

أي رجل عظيم هذا الخارج في سبيل الله ؟ خرج ولم يرجع مع أن الناس غالبا لايفرطون في أيام العيد سبحان الله ! ما أعظمه تضحية ونفعا، همة وسموا فقد حلّق في الآفاق وصفه ، وأصبح فكرا عملُه !! مغامرة محسوبة بهمة واقتدار ، لا طيش أو ( لعب صغار ) . أبهرتنا جميعا أيها الرجل ، فما أجمل المعاني الجميلة والمفاهيم الأصيلة إذا لم ينحرف بها الحرف ، ولم تخنها الكلمة!

، ألا فلنعوّد أنفسنا على البذل والتضحية وامتلاك زمام المبادرات بتقديم الصالح العام خدمة لمجتمعنا وأمتنا ولو على حساب أرواحنا.ودمتم محسنين نافعين ، غير مهزومين ولا مسيئين .

كلمات دليلية
رابط مختصر
2017-08-29 2017-08-29
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الإحاطة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

الإحاطة