النخبة الشبوانية بين الآمال والواقع

الإحاطةآخر تحديث : الأربعاء 9 أغسطس 2017 - 4:51 مساءً
النخبة الشبوانية بين الآمال والواقع
علي الأحمدي

يأمل الكثير من أبناء شبوة أن يسود الأمن والاستقرار في ربوع محافظتهم وأن تختفي مظاهر الفوضى و التقطع و الثأر . كما يطمحون أن تدور عملية التنمية وأن تحصل المحافظة على نصيبها من التنمية ومن ثرواتها بعد سنين عجاف أديرت فيها المحافظة بمنظومة فساد ليس لها مثيل في أي منطقة يمنية.

حتى تكون هذه الآمال منطقية وواقعية فالمفترض أن تبنى على مقومات حقيقية لا مجرد مشاريع يروج لها بالشعارات ويتم تخدير الناس حيالها بالوعود والآمال.

مشروع النخبة الشبوانية من ضمن المشاريع التي يتم طرحها الآن وينقسم الناس حيالها بين متخوف متوجس وبين متفائل لاحدود لتفائله. ولكي نبني حكمنا على قوات النخبة من منطلقات حقيقية فيجب الا نتجاوز مسألتين اثنتين.

الأولى : علاقة قوات النخبة بالشرعية اليمنية. لدينا تجربتين اثنتين في المكلا وعدن يمكن من خلال تأملها مساعدتنا على فهم هذا الواقع. فلو تأملنا في نظائر النخبة الشبوانية هناك لوجدناها لاتزال بدون أي غطاء شرعي وأفرادها وقياداتها بدون تعيين في سلك الدولة كما يشكو لنا عدد منهم رغم ما قدموه في ايام الحرب ومابعدها في مكافحة الإرهاب حسب قولهم.

كذلك عدم توافق هذه القوات مع الحكومة وقواتها وحصول مواجهات واحتقانات متكررة وتنافر وتجاذب يجعل الفكرة تترسخ بأن هذه التشكيلات لاتزال في طور الميليشيات التي لاسلطة للحكومة عليها بل وتدين بالولاء التام لجهة أخرى. وهذا يعني أنه لن يكون لها دور في بناء أجهزة الدولة وإعادة عجلة الحياة بشكلها الطبيعي كما هو حاصل في عدن طوال سنتين مضت منذ تحرير المحافظة. فبناء مؤسسات الدولة وتحقيق التناغم بين ترسيخ الأمن وتحريك عجلة التنمية لايمكن الا من خلال حكومة البلاد وعدا ذلك سينتج تنافر وفوضى كما حصل مؤخراً عند منع وزير الصحة من أداء عمله باستلام سفينة تحمل مستشفيين ميدانيين.

المسألةالثانية : قضية مكافحة الإرهاب. يبدو أن تجنيد النخبة الشبوانية كما تشير بعض الصحف الأمريكية يسير باتجاه توافقات بين الجانب الأمريكي والجانب الإماراتي الذي تلقى إشادة في ايام حكم أوباما بالدور الذي قامت به الإمارات العربية في مكافحة تنظيم القاعدة في جنوب اليمن.

ولكن لنا أن نتسائل عن جدوى مكافحة الإرهاب خارج نطاق سلطة الدولة اليمنية ودون البدأ بإقامة أجهزة ومؤسسات الدولة؟!

من خلال تجارب الأمريكان أنفسهم في بلدان كالعراق وأفغانستان والصومال بات واضحاً أن مكافحة الارهاب عن طريق النزول المباشر وخوض المعارك ماهو الا وقود يعطي هذه التنظيمات مزيدا من الانطلاق ويؤدي الى إشعال المناطق وإدخالها في حروب ودمار كما حصل مثلا في الموصل خصوصاً اذا رافق هذه العمليات تكرار للأخطاء التي ترتكب سواءً في الإعتقال والإحتجاز او في القصف الجوي.

لا يمكن انكار وجود التنظيمات الإرهابية في محافظة شبوة ولكن ينبغي عند الرغبة الحقيقية في حل هذه المشكلة ألا نغفل نقطتين : 1. أن هذه التنظيمات تختفي وتتلاشى بمجرد الحضور القوي للدولة وقيام مؤسساتها وأجهزتها بواجبها. وأغلب ماكان يحصل من عمليات للتنظيمات في السابق كان له علاقة بتسهيلات من النظام الحاكم وقتها.

2. ان الحاضنة الإجتماعية في شبوة لم تقل كلمتها بعد وهناك نوع من الإغضاء ربما له دواعيه المادية أو الإجتماعية لكن فور توحيد هذه الجبهة خلف موقف واحد فبالإمكان محاصرة وإنهاء هذا الوجود بكلفة أقل.

ختاماً إن كان دور النخبة هو دور أمني تنموي في إطار الدولة اليمنية فلابد أن يكون ضمن مشروع الشرعية وبالتنسيق معها وضمن مشروع الحكومة وما تقوم به من أعمال في مختلف المناطق المحررة الواقعة تحت سلطة الشرعية. وإن كان دوراً مقتصراً على مكافحة الإرهاب فلا يمكن كذلك أن يحقق النتائج المرجوة ويجنب المحافظة الدمار والفوضى مالم يكن متواكباً مع بناء مختلف مؤسسات الدولة الأمنية في محافظة شبوة وبالتنسيق والإشراف من قبل الحكومة. . . علي سعيد الأحمدي 9 اغسطس 2017 م

كلمات دليلية
رابط مختصر
2017-08-09 2017-08-09
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الإحاطة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

الإحاطة