الإمارات: خيام إفطار الصائمين.. حفاوة الضيافة وإحياء التراث

الإحاطةآخر تحديث : الخميس 1 يونيو 2017 - 11:54 صباحًا
الإمارات: خيام إفطار الصائمين.. حفاوة الضيافة وإحياء التراث

أحمد السعداوي (أبوظبي)

حلّ شهر رمضان حاملاً معه بشائر الخير والفرحة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ومنهم أبناء الإمارات الذين يتنافسون في مبادرات الخير في عام الخير، وإبراز جوانب الرحمة والمودة خلال الشهر الكريم، عبر كثير من المظاهر، ومن أكثرها شيوعاً انتشار الخيام الرمضانية لإفطار الصائمين في أرجاء البلاد، في واحد من أجمل المظاهر الرمضانية التي يمتزج فيها الكرم الإماراتي الأصيل مع الرغبة في تحصيل الأجر والثواب.

كرم الضيافة

ومن مصر، يقول إبراهيم سعد الذي يعمل في مجال الإنشاءات بإحدى شركات المقاولات، إن شهر رمضان يأتي ومعه كل أشكال الفرح والخير، ومنه هذه الخيام التي تجعله يشعر بالأجواء المميزة للشهر الجميل، حين يذهب إليها قبل المغرب بنحو 20 دقيقة، ويبقى على حاله في حالة ذكر وتعبد إلى أن يتم تجهيز الطعام ووضعه أمام الجميع، والذي يتسم بأن كمياته كافية جداً ومتنوعة لترضي أذواق جميع الصائمين، فهناك الأرز البرياني واللحوم أو الدجاج، فضلاً عن أنواع «السالونة»، إضافة إلى التمر والماء والفاكهة والروب، وهذا التنوع والكرم طبيعي جداً من أشقائنا في الإمارات الذين عودونا على حسن استقبال ضيوفهم من كل الجنسيات.

طقوس جميلة

ومن الجنسية السورية، أوضح عابد نزار الذي يعمل في مجال تصليح السيارات، أنه صار يفضل الذهاب إلى خيام إفطار الصائمين، ويتناول إفطاره هناك بشكل يومي بعد ما كان يتردد في ذلك في البداية، بعد ما وجد أجواء جميلة داخل تلك الخيام، ويرى أبناء الجنسيات المختلفة يجلسون مع بعضهم في حب وتآلف واضح، وبعد الانتهاء من الطعام يسرع الجميع إلى الوضوء ثم صلاة المغرب في جماعة، وهي طقوس جميلة لم يكن يمارسها في السابق، ولذلك يعتبر أن وجوده اليومي داخل خيمة الإفطار من الأشياء المحببة جداً إلى نفسه، وساعده على معرفة دينه وأجواء التآخي بين المسلمين بشكل كبير.

نظام ونظافة

شاهد حسين، ويعمل سائق تاكسي، أشاد بنظافة ونظام خيام إفطار الصائمين، وجودة الأطعمة التي تقدم داخلها، حتى أننا نشعر وكأننا نأكل في بيوتنا، لما نجده من تنوع في المأكولات وتقديمها لنا بطريقة جميلة ومرتبة تجعل الكل يأخذ حاجته من الطعام والشراب، ولا يقوم إلا وهو يشعر بتمام الامتنان للذين يقدمون لهم الطعام، ولا يغادر وجوههم الرضا والارتياح لما يقومون به من عمل جميل.

وأكد أن هذه هي طبيعة شعب الإمارات الذي دوماً يقدم الخير للآخرين ولا يعاملهم إلا بكل احترام وحب، وهو ما شعر به منذ مجيئه إلى الدولة منذ 3 سنوات، واختلاطه بكثير من الفئات والجنسيات الذين أجمعوا على حب أرض الإمارات التي تعطي لهم الكثير، وهذه الخيام أحد مظاهر الخير والعطاء التي لا تنقطع في الدولة.

علاقات طيبة

ومن نيجيريا، يقول ياجو إبراهيم، ويعمل موظف أمن، إن وجوده في الإمارات من أجمل الأشياء التي حدثت في حياته، خاصة في ظل أجواء العمل المريحة، وكذلك علاقاته الطيبة بزملائه، وأصدقائه من مختلف الجنسيات، والتي تزداد قرباً في شهر رمضان حين يلتقي بهم ويتناول طعام الإفطار في إحدى الخيام المجهزة لإفطار الصائمين، حيث يكون الأكل شهياً ومتنوعاً، ما يجعلنا نشعر بالسعادة لهذا الكرم وخيرات شهر رمضان المبارك التي تنعكس على الجميع.

من ناحيته، قال الوالد عبدالله الزعابي: إن إقامة خيام لإفطار الصائمين تقليد إماراتي قديم، حيث كان الأهل يجتمعون في «الفريج» يتناولون فطورهم بشكل جماعي، ويتبادلون الأحاديث ويتقاربون مع بعضهم بعضاً بشكل يعكس حميمية الشهر الفضيل، وفي وقت العصر الحديث ما زلنا نحافظ على هذا الموروث الأصيل، ونقوم بإعداد هذه الخيام لإفطار عابري السبيل، ومن لم تسعفهم ظروفهم إلى الذهاب إلى بيوتهم وقت الإفطار، وغيرهم من الأفراد الذين نتشرف باستضافتهم في الخيمة التي يقيمها بالاشتراك مع إخوانه في شهر رمضان من كل عام، بحيث يتفقون مع مطعم لجلب طعام يكفي نحو 50 فرداً يومياً من أجل تقديمه لإخواننا الصائمين الذين نتشرف بالعمل على راحتهم وتقديم واجبات الضيافة لهم.

موسم خير

في السياق ذاته، يتحدث حسين محمد، بفرح عن الخيمة التي يقيمها سنوياً أمام منزله ويستضيف فيها بعضاً من ضيوف الرحمن لتقديم وجبات الإفطار لهم، موضحاً أن شهر رمضان موسم خير وبركة للجميع، حيث تكثر أعمال الخير مثل إقامة خيام الإفطار للصائمين أو إخراج الصدقات، ولذلك يعد العدة كل عام لهذا التقليد الذي يدخل البهجة عليه ويشعره بأنه يسهم في إسعاد البعض في حدود قدراته، متمنياً أن يقوم في الأعوام المقبلة بتوفير وجبات أكثر للصائمين.

إحياء للتراث

نادر علاونة، المدير التنفيذي لشركة العين للخيم، تحدث عن أنواع الخيام وأحجامها ومواصفاتها وغيرها من الاشتراطات التي تجعل البعض يقبل على بعض أنواع الخيام أو يحجم عن البعض الآخر.. وقال: إن مواطني الإمارات عرفوا إنشاء الخيام بجوار منازلهم لإفطار الصائمين قبل سنوات عديدة، كتقليد إماراتي أصيل يظهر الحفاوة بالشهر الكريم وبالصائمين الذين يأتون إلى هذه الخيام، خاصة أن الخيام كانت ولا تزال جزءاً لا يتجزأ من تراثنا وحضارتنا الإماراتية الثمينة والتي واظبنا منذ ذاك الزمن على تطويرها، لترتقي في محافل التراث الإماراتي، وصولاً إلى ما وصلت إليه الآن.

اختبارات الجودة

عن أهم الخامات التي تصنع منها الخيام، ومن أين يتم الحصول عليها، أوضح علاونة أن صناعة الخيام تتم من مادة الألمنيوم أو «إل بي في سي» العازلة للحرارة والرطوبة، وهذه الخامات تصنع في أوروبا، خصوصاً في ألمانيا بجودة عالية، ووفقاً للمعايير الدولية بموجب شهادات الجودة والاختبارات التي تخضع لها، وتعتمد من قبل الجهات المختصة في ألمانيا للتصدير إلى دول العالم، ومنها دولتنا الغالية، أما أفضل أنواع تلك الخامات التي تصنع منها الخيام، هي الألمانية نتيجة خضوعها لاختبارات الجودة وفقاً لمقاييس الحرارة والبرودة والرطوبة العالية جداً، إضافة إلى جودة مادة الألمنيوم المصنع منها هياكل الخيام طبقاً للتصاميم الحديثة.

تصنيع محلي

وفيما يتعلق بالمواصفات العامة للخيام ووسائل الأمان المتوافرة فيها، خاصة ضد الهواء الشديد أو حرارة الشمس، أورد علاونة أن الخيام الأوروبية كافة مصممة ومصنعة بجودة عالية مع ضمان المصنع لمدة خمسة وعشرين عاماً من تاريخ التصنيع للخيام الرئيسة من هياكل الألمنيوم والأجسام العازلة المصنوعة من مادة «إل بي في سي» عالية الجودة، والتي يتم اختبارها في المصنع والحصول على شهادات الاختبارات من جهة اختبار ثالثة بما يسمى «ثيرد بارتي انسبكشن»، حيث تصدر شهادة كشهادات الآيزو، بعد أن يتم عرض هذه الخيام إلى جداول الاختبارات المطلوبة من رياح ومطر وحرارة وبرودة.

وبالحديث عن أشكال الخيام التي ينشئها المواطنون أمام منازلهم في رمضان، وما هو أفضل شكل يقبل عليه الناس، ذكر علاونة أن معظم الخيام الرمضانية يتم تصنيعها محلياً طبقاً لطلب المواطنين وبما يتناسب والمساحات الموجودة أمام منازلهم، ويتم تفصيلها بناء على ذلك، وتكون في أغلب الأحيان خياماً رمضانية بمقاسات مختلفة، وهكذا يتم وضعها داخل المنازل وخارجها طبقاً لرغبة الزبائن.

طلب خارجي

ورداً على سؤال يتعلق بهذه الخيام بعد انتهاء الشهر الكريم، كيف تتم الاستفادة منها وهل يتم تخزينها للعام المقبل أم بيعها؟ أجاب: «بعد الانتهاء من استخدام الخيام طيلة الشهر الكريم، يزداد الطلب الخارجي من خارج دولة الإمارات للدول المجاورة على هذه الخيام كخيام مستعملة، وتزداد العروض من هذه الدول لشراء الخيام، كل حسب احتياجاته، وهذا أفضل من تخزينها.

المصدر - الاتحاد
كلمات دليلية
رابط مختصر
2017-06-01
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الإحاطة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

الإحاطة